ليست الاحتجاجات التي تجتاح فرنسا حاليا سوى مرحلة من مراحل انهيار الاتحاد الأوروبي.
عاملان يجعلان انهيار الاتحاد الأوروبي حتميا:- على الرغم من "النمو" النظري للاقتصاد العالمي، فإن ما يعاني منه الآن، ليس فقط عدم انتهاء الأزمة الاقتصادية التي اندلعت عام 2008، وإنما أيضا تفاقمها، وهذا ما يزيد من موجات الرفض والاحتجاجات الشعبية الراهنة، بل إن ذلك هو السبب المباشر لظواهر انتخاب المرشح الأمريكي الشعبوي، دونالد ترامب، و"البريكسيت"، وانتصار الشعبويين في إيطاليا، ومن قبلها اليونان، وأخيرا احتجاجات فرنسا. فنمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي يتوقف، وهو ما يعني ازديادا في موجات الاحتجاج.
- إن الأزمة تضرب جميع الدول، لكنها توجع الدول الأفقر أكثر من الأغنى، غير أن شعوب الدول الغنية أقل استعدادا للاحتمال، والأهم من ذلك أن لديها خيارا مطروحا. هذا الخيار هو الموافقة على اقتسام مواردها مع الدول الأفقر أم لا، أو بمعنى آخر البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، حيث كان "البريكسيت" هو إجابة البريطانيين عن ذلك السؤال، وهو ذات السؤال الذي سيطرح قريبا على الفرنسيين.
إقرأ المزيد
إننا نرى الآن موقفا وسطا، فالبنك المركزي في الولايات المتحدة قد بدأ في تقليص برامج دعم الاقتصاد، وشرع تدريجيا وببطء في زيادة نسب الفائدة على الديون، وهو ما أدى إلى سقوط البورصات العالمية والعملات في بعض الدول النامية. وبدءا من عام 2019، يعتزم البنك المركزي الأوروبي هو الآخر اتخاذ إجراءات مماثلة، بمعنى أنه في الوقت الذي ينمو فيه الدين بسرعة، ونتحرك صوب الكارثة على أية حال، تحاول حكومات الغرب تجميد هذه العملية، من خلال وقف دعم الاقتصاد.
لا شك أن تلك المحاولات لخفض الديون ستؤدي إلى موجات رفض شعبي جديدة، وتوجهات انتخابية انتقامية في صناديق الاقتراع، واحتجاجات متصاعدة حول العالم. لذلك فإن الاحتجاجات الدائرة في فرنسا، ليست سوى بروفة للحفل الكبير، وأعتقد أن ما ينتظرنا في المستقبل لا يزال أكثر إثارة، وخاصة بعد الانتخابات الألمانية لعام 2021، والتي وعدت المستشارة، أنغيلا ميركل، بالفعل، بأنها لن تترشح لها. ولكن قبل ذلك، فإن تدهور الأزمة الاقتصادية سوف يفجّر الاستقرار السياسي في الدول الأوروبية واحدة تلو الأخرى.
No comments:
Post a Comment